محمد العامري الغزي
77
المطالع البدرية في المنازل الرومية
امرء بما عنده ينفق ، ورحم الله زهيرا « 1 » المهلبيّ ، فعن حالي عبّر بقوله : [ من الطويل ] إلى كم جفوني بالدموع قريحة * وحتام قلبي بالتفرّق خافق ففي كل يوم لي حنين مجدد * وفي كل أرض لي حبيب مفارق ومن خلقي أني ألوف وأنه * يطول التفاتي للذين أفارق وأقسم ما فارقت في الأرض موضعا * ويذكر إلّا والدموع سوابق « 2 » ولم أزل أسير ممتعا من شميم عرار نجد ، ومحملا أنفاس الصبا حقائب الوجد ، وقد أخذ مني البين أخذته ، وفلذ من فؤادي فلذته ، واستولت على قلبي كروب جمّة وخطوب مدلهمّة ، منها فراق الوالدة والأولاد والأهل ، وسلوكي من ذلك طريقا ليس بالهين ولا بالسهل ، ثم انفرادي صحبة من لا أثق به على نفسي بعد اجتماعي بأهل مودتي وأنسي ، وتبدّلي من أمن الإقامة بخوف السفر ، وبخشونة [ 33 ب ] عيش أهل البدو من رفاهية عيش أهل الحضر ، وتغرّبي في بلاد لم أعرفها ، وائتلافي مع وجوه لم آلفها ، فصرت في حالة دونها مفارقة الحياة لولا ما أرتجيه من تدارك لطف الله ، فما أشبه تلك الحال بما تخيله الأمير « 3 » حسام الدّين الحاجريّ الإربليّ « 4 » ، حيث قال : [ دو بيت ] لمّا نظر العذّال حالي بهتوا * في الحال وقالوا لوم هذا عنت
--> ( 1 ) سقط اسم الشاعر من ( ع ) . ( 2 ) الأبيات في تاج المفرق 1 : 157 . ( 3 ) وردت في ( ع ) : « الإمام » . ( 4 ) وردت في ( م ) و ( ع ) : « الأربدي » ، وحسام الدّين هذا هو عيسى بن سنجر أبو الفضل ، انظر : وفيات الأعيان 3 : 501 - ، وشذرات الذهب 7 : 272 -